عبد الوهاب بن علي السبكي

261

طبقات الشافعية الكبرى

هي أفضل من نصيحة توصله إلى الله وتقربه لربه زلفى وتحله الفردوس الأعلى فالنصيحة هي هدية العلماء وإنه لن يهدي إلى تحفة أكرم من قبوله لها وإصغائه بقلب فارغ عن ظلمات الدنيا إليها وإني أحذره إذا ميزت عند أرباب القلوب أحرار الناس أن يكون إلا في زمرة الكرام الأكياس فقد قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم من أكرم الناس فقال ( أتقاهم ) فقيل من أكيس الناس فقال ( أكثرهم للموت ذكرا وأشدهم له استعدادا ) وقال صلى الله عليه وسلم ( الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله المغفرة ) وأشد الناس غباوة وجهلا من تهمه أمور دنياه التي يختطفها عنه الموت ولا يهمه أن يعرف أنه من أهل الجنة أو النار وقد عرفه الله تعالى حيث قال « إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم » وقال « فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا » الآية وقال « من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها » إلى قوله « وباطل ما كانوا يعملون »